SHARE:
 Opinion

القدس لب المشكلة- وحلها

Share this:
admin
Wednesday, 27 October, 2010

عقب زيارة الحكماء إلى القدس، أوضحت ماري روبنسون أن الصعاب و المشاق المستعصية والتي تؤثر على سكان المدينة من الفلسطينيين تقلل من احتمال التوصل إلى حلٍ شاملٍ للصراع .

نعتقد نحن الحكماء، شأننا شأن معظم الفلسطينيين والإسرائيليين الذي التقينا بهم، أن حل الدولتين هو أكثر الحلول عدالة وواقعية لتحقيق السلام. وبعد زيارة القدس، انتابتني مشاعر متباينة.

كانت المحطة الأخيرة في زيارتنا – وهي القدس- رائعة حقا حيث انضممنا إلى مئات الإسرائيليين والفلسطينيين والذين يتظاهرون كل أسبوع ضد عمليات الإخلاء القسري علاوة على تدمير المنازل التي تتم في حي الشيخ جراح الذي يقطنه أغلبية فلسطينية.

يجب أن أقر بأنني كدت أبكي تأثرا بماشاهدته. لقد كنت فخورا للغاية بهؤلاء الشجعان الذين يخرجون للتظاهر كل جمعة للدعوة للسلام العادل. وفي أغلب الأحيان، ينضم إليهم أشخاص من جميع أنحاء العالم.

Mary Robinson, Ela Bhatt and Jimmy Carter in Silwan, east Jerusalem

ماري روبنسون، إيلا بهات وجيمي كارتر
في حي سلوان بالقدس الشرقية

ومن ناحية أخرى، فقد جعلتني زيارتنا إلى حي سلوان في القدس الشرقية أعتقد أن حل الدولتين نفسه قد يكون في خطر، على الرغم من المظاهرات والاحتجاجات. وقد أصبنا بالصدمة بوجه خاص عند زيارتنا لإحدى خيام الاحتجاج في حي البستان بمنطقة سلوان.

لقد التقينا هناك بعايدة رشق، وهي أم لسبعة أطفال حيث أخبرتنا بأن أطفالها ينامون بسراويلهم الجينز وليس بملابس النوم خوفا من مجيء قوات الأمن الإسرائيلية للقبض عليهم ليلا. وأظهر لنا ابنها أحمد صياء والذي لايزيد عمره عن عشر سنوات ندبات وجروح في جسده وهو يحكي لنا عن قيام الجنود بإهانته وشتمه. لقد كان من الصعب علينا أن نصدق إمكانية القبض على طفل صغير وضربه والتحقيق معه للكشف عن هوية أصدقائه. ستُشفى جروحه الجسدية لكن ماذا عن جرح كبريائه.

وتخشى عايدة من قيام السلطات الإسرائيلية في أي وقت بطرد عائلتها من منزلها. لقد تم الاستيلاء على الشوارع المجاورة في إطار مشروع حديقة الملك داوود الأثرية وهو المشروع الخاص بالمستوطنين الإسرائيليين, وتقوم قواتهم الخاصة المدججة بالسلاح بدوريات في الطرق لحراسة مداخل بيوت المستوطنين. وكثيرا ماتندلع المناوشات بين الحراس والسكان الفلسطينيين وقد لقى مؤخرا أحد المتظاهرين الفلسطينيين مصرعه إثر قيام أحد حراس الأمن بإطلاق النار عليه.

لقد أدركنا مايتعرض له الفلسطينيون القاطنين بالقدس الشرقية من ضغوط مختلفة في حياتهم اليومية. إنهم لم يحصلوا أبدا على الجنسية في إسرائيل. فمنذ 1967، يعيش هؤلاء ببطاقات إقامة قد يتم إلغاؤها عند ارتكاب مخالفات والتي يعد ممارسة النشاط السياسي من ضمنها. ولايُسمح لهم بالحصول على تصاريح بناء. وقد علمنا أن إسرائيل لم تمنح سوى 4000 تصريح منذ عام 1967 لعدد من السكان يصل حاليا إلى 280 ألف نسمة. ودون تلك التصريحات، قد تدعي سلطات البلدية أن أي منزل فلسطيني مبني بصورة غير قانونية وعليه يحق لها إخلاؤه.

لقد رأينا أن الجدار العازل يقطع بالفعل الأحياء الفلسطينية ويؤدي لتقسيم المجتمعات والتفريق بين أفراد العائلات والأصدقاء بعضهم البعض. إن الجدار لا يحرم سكان تلك الأحياء من حياتهم الطبيعية وحسب بل يحرمهم أيضا من زيارة أو العمل مع عائلاتهم وأصدقائهم الذين يعيشون على الجانب الآخر. إنه يؤثر على وحدة الأراضي الفلسطينية مما يجعل وجود دولة فلسطينية أمرا بعيد المنال.

ومما زاد من تفاقم حدة المصاعب التي تواجه الفلسطينييين في حياتهم اليومية النشاط السياسي المكثف الذي تقوم به إسرائيل. وستؤدي خطط التطوير فيما يعرف بالمنطقة E1 وكذلك أنشطة ضم المستوطنات الرامية للربط بين بعض المناطق اليهودية المعزولة – في حالة عدم تقنينها- إلى جعل بناء عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية أمرا غير قابل للتطبيق. ودون وجود عاصمتين للدولتين، لا أعتقد أن حل الدولتين سيكون ممكنا.

وبوجه خاص، شعرنا بضيق شديد بسبب استخدام الدين لتحقيق مآرب سياسية. فشق الأنفاق والحفريات الأثرية تتم على سبيل المثال بدعوى إثراء التراث اليهودي. لكن هذا لايبرر انتهاك حياة البشر بصورة لاتتناسب مع الأمر كما لايبرر دعم التراث اليهودي في القدس على حساب المجتمعات الإسلامية والمسيحية الراسخة فيها. إن مدينة القدس لها قدسيتها في الأديان الإبراهيمية الثلاث ويتعين حماية التاريخ المقدس لها جميعا والحفاظ عليه.

نخشى تبعات ما سيحدث في حالة عدم تخفيف الضغوط الفعلية والسياسية على الفلسطينيين القاطنين بالقدس الشرقية – وفي حالة عدم تحسين ظروف معيشتهم وتحسين جودة حياتهم. وكما قال لنا دليلنا الإسرائيلي: " ليس بوسعك حل مشكلة اللاجئين التي ترجع لعام 1948 بزيادة عدد اللاجئين." لكن هذا مايحدث بالفعل.

Mary Robinson with the Mayor of Jerusalem, Nir Barkat

ماري روبنسون بصحبة رئيس بلدية القدس،
نير بركات. مزيد من الصور

Wوقد اعترف رئيس الكنيست السيد روبين ريفين عند لقائنا به بصعوبة الوضع الراهن وبصعوبة ظروف الفلسطينيين في القدس الشرقية. وقد أيد تأييدا كبيرا مسألة زيادة الاستثمارات في تحسين البنية التحتية والخدمات. وبالمثل، يؤيد عمدة نير بركات الذي التقينا به زيادة الاستثمار بالمدارس وتحسين جودة التعليم للأطفال الفلسطينيين.

لابد من وضع التنمية الاقتصادية محل الاعتبار لكنني أخشى من أنها ستؤدي إلى المزيد من التوتر مالم يتم إشراك السكان في عملية التنمية بدلا من شعورهم بالتهميش سياسيا وفعليا.

الجزء جزء من سياق أكبر هو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ومايحدث في القدس سيساعد بالطبع على تحديد نتائج عملية السلام. لاينبغي أن يتعامل قادة إسرائيل مع القدس على أنها قضية منفصلة: فما يحدث من تدمير للمنازل وطرد للسكان وعمليات تنقيب في حي سلوان بالقدس الشرقية ماهو إلا جزء من لب المشكلة وحلها ايضا.

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close