SHARE:
 Opinion

المحتجون المسالمون في القرى الفلسطينية يرسمون معالم الطريق

Share this:
admin
Monday, 15 February, 2010

وصف جيمي كارتر شجاعة النشطاء المشاركين في الاحتجاجات والتظاهرات السلمية في الضفة الغربية وأوضح أن ردود فعل السلطات الإسرائيلية تتنافى مع قانون حقوق الإنسان الدولي.

شهدت عمليات الاعتقال في صفوف المحتجين المسالمين المعترضين على الجدار الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل تزايدا مثيرا للقلق، فمنذ شهر مايو من عام 2008 تعرض أكثر من 140 ناشطًا للتوقيف في قريتي نعلين وبلعين اللتين يمر بهما الجدار، وجاءت جل تلك الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين، لكن المتظاهرين من الإسرائيليين والأجانب تعرضوا كذلك للتنكيل من جانب السلطات الإسرائيلية.

وقد التقينا بعض قادة الاحتجاجات في قرية بلعين خلال شهر أغسطس الماضي لدى زيارتنا للضفة الغربية وإسرائيل مع زملائنا في منظمة الحكماء ديزموند توتو وإيلا بات وجرو بروندتلاند وفيرناندو هينريك كاردوزو، وهي الزيارة التي أثار إعجابنا فيها ما لمسناه من فكر راق لقادة الاحتجاجات والتزامهم التام بالأساليب السلمية، بل إن قرية بلعين – على وجه الخصوص – باتت تحظى بشهرة كبيرة لما أبدعته من أسلوب سياسي فريد.

وقد شهدت أيام الجمعة على مدار السنوات الخمس الماضية اجتماع الناشطين الفلسطينيين والإسرائيليين والعالميين للانطلاق في مسيرات سلمية من قرية بلعين إلى الجدار الفاصل الذي ينتزع من القرية أكثر من نصف أراضيها وأشجار الزيتون بها. وقد ضمت المسيرات أحيانا محامين إسرائيليين معنيين بحقوق الإنسان قدموا يد العون للفلسطينيين بطرح قضاياهم في المحاكم الإسرائيلية - محققين فيها نجاحا ملموسا. وقد شرع جيش الدفاع الإسرائيلي في إزالة الجدار بعد صدور حكم من محكمة العدل الإسرائيلية العليا عام 2007. ولا يخفى أن الجدار الفاصل يؤثر على ما يزيد عن 170 قرية موزعة على أرجاء الضفة الغربية؛ ذلك أنه يقتطع من الأراضي والحقول الفلسطينية المنتجة بمسار يفتئت على حدود عام 1967، وقد تسبب ذلك في إشعال فتيل المقاومة المدنية في الكثير من المناطق.

وفي حين بدا المحتجون رمزًا للنشاط السلمي الفلسطيني، دأبت قوات الدفاع الإسرائيلية على مواجهة هذا التوجه السلمي بالقوة مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصادمة ورشاشات المياه، بل والطلقات الحية أحيانًا. وإذا كان بعض المحتجين يلقون الحجارة مما أدى إلى جرح عدد بسيط من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، فإن جنود هذا الجيش قد أصابوا منذ عام 2004 ما يزيد عن 1800 متظاهر ضد الجدار، بل وقتلوا تسعة عشر منهم أيضا.

ونحن أشد ما نكون انزعاجًا لورود أخبار عن عبد الله أبو رحمة – منسق اللجنة الشعبية ضد الجدار والمستوطنات في بلعين – تفيد باعتقاله في مداهمة ليلية يوم 10 ديسمبر خلال العام الماضي، وأنه يواجه تهم التحريض وإلقاء الحجارة وتنظيم مسيرات غير قانونية والمشاركة فيها، فضلا عن تهم حيازة فارغ رصاص بنادق إم 16 وفارغ قنابل غاز وقنابل صادمة بصورة غير قانونية، وهي الأشياء التي يورد نص عريضة الاتهام أن "المتهم وشركاءه استخدموها في معرض لتعريف الناس بالوسائل التي تستخدمها قوات الأمن".

جدير بالذكر أن عبد الله أبو رحمة هو مدرس في منتصف العمر ينبذ صور العنف بما في ذلك إلقاء الحجارة، وقد رُفض الإفراج عنه بكفالة، وهو الآن قابع في السجن لحين النظر في قضيته. وعندما زرنا قرية بلعين، أرانا السيد عبد الله تذكارًا لصديقه باسم أبو رحمة الذي قتلته قذيفة قنبلة غاز ألقاها جيش الدفاع الإسرائيلي في شهر أبريل عام 2009 بعد أن إصابته إصابة مباشرة في صدره.

وهناك أيضا محمد خطيب – صديق وزميل لعبد الله أبو رحمة في بلعين – الذي اعتقل يوم 28 يناير وتعرض لضرب مبرح في السابق على أيدي الجنود الإسرائيليين خلال مداهمة ليلية في شهر سبتمبر. وكان محمد خطيب قد تعرض في شهر أغسطس للتوقيف والاتهام، لكن التهم أسقطت عنه لاحقًا لأن محاميه تمكنوا من إثبات غيابه عن البلاد ووجوده في نيو كاليدونيا وقت ارتكاب الاتهامات المزعومة.

أطلق سراح محمد بكفالة يوم 3 فبراير بشرط عدم مشاركته في الاحتجاجات الأسبوعية وأن يثبت حضوره لدى أقرب قسم شرطة إسرائيلية كل يوم جمعة. غير أن يوم الإفراج عنه شهد في الوقت ذاته ثلاث حوادث اعتقال في بلعين – شملت المواطن والناشط إبراهيم برنات، والمصور الصحفي المحلي حمدي أبو رحمة، وصحفيا من الولايات المتحدة - وأعقب ذلك إطلاق سراح الصحفيين بعد 12 ساعة، وهو إطلاق مشروط على الصحفي الأمريكي بعدم العودة إلى الضفة الغربية في غضون 15 يومًا (وإلا تعرض للإبعاد)، أما إبراهيم فما يزال قابعا في سجنه.

أما نعلين – وهي إحدى قرى الضفة الغربية التي تسيّر احتجاجات منتظمة ضد جدار الفصل – فلم تكن أفضل حالا، فقد شهدت حوادث مماثلة إحداها كان يوم 12 يناير، إذ اجتاحت قوات الدفاع قرية نعلين مجددًا قبيل الفجر، واعتقلت المنسق المحلي للجنة الشعبية؛ السيد إبراهيم عميرة، واثنين من الناشطين المشتبه في قيامهم بتنظيم الاحتجاجات. وقد وجهت إليهم أيضا اتهامات بالتحريض وإلقاء الحجارة وتنظيم مسيرات غير قانونية والمشاركة فيها، وكلهم ما زالوا رهن الاعتقال.

من جانب آخر، أُطلق سراح محمد عثمان – أحد مناصري التحرك السلمي وعضو رفيع الشأن في حملة "أوقفوا الجدار" من قرية جيوس – يوم 13 يناير بعد اعتقاله لأربعة أشهر دون اتهام بدعوى "الاعتقال الإداري".

إن الأساليب المستخدمة ضد الناشطين إنما هي أساليب شائعة في مواقف المواجهة بين طرف قوي وآخر ضعيف من معارضين سياسيين حيلتهم الإصرار والثبات. وينضوي هذا الموقف على استخدام القوة غير المتكافئة، وإخضاع الأسر والتجمعات البشرية برمتها لحملات التفتيش والمداهمات المفزعة، لا سيما في جوف الليل، وتوجيه اتهامات جنائية خطيرة ضد الناشطين على خلفية ارتكاب مخالفات بسيطة نسبيا، وكذا استخدام الصلاحيات الإدارية لتمديد فترات الاعتقال بلا اتهام.

ومن المعلوم أن القانون الدولي يحرم التوقيف التعسفي والاعتقال التعسفي، فقد أعلنت الأمم المتحدة وقضت محكمة العدل الدولية بأن أجزاء الجدار التي تقتضم أراض من الضفة الغربية بالافتئات على حدود 1967 مع إسرائيل إنما هي أجزاء مخالفة للقانون الدولي، بل إن محاكم إسرائيل نفسها قضت بأن بعض مطالبات القرويين الفلسطينيين ليست مجافية للصواب. ومع استمرار إطلاق المسيرات، فإن المساعي الرامية لإخمادها لن تسهم شيئًا في تحقيق السلام، فالتاريخ يشهد بأن المظلوم ينتصر في النهاية. بيد أن الخطر يكمن في حرمان الفلسطينيين من الوسائل السلمية للاحتجاج لحين رفع الظلم، وهو ما يهدد بالعودة إلى العنف. لقد سلك أبو رحمة وخطيب وعميرة وعثمان وزملاؤهم من الناشطين مسلكًا أناروا به دربا جديدا للفلسطينيين والإسرائيليين، لذلك وجب لهم ولقاطني بلعين ونعلين والقرى الأخرى المتضررة من الجدار كامل الدعم في نضالهم السلمي.

الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر والرئيسة الأيرلندية السابقة ماري روبنسون هما عضوان في منظمة الحكماء www.theElders.org

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close