SHARE:
 Opinion

تقرير جولدستون وعملية السلام

Share this:
admin
Wednesday, 24 March, 2010

أدار الأخضر الإبراهيمي حلقة مناقشة مؤخراً في لندن بمشاركة عضوين من لجنة غولدستون لتقصي الحقائق وهما الأستاذة الجامعية كريستين تشينكين والعقيد ديسموند ترافرز، بالإضافة إلى العضو السابق في الكنيست الإسرائيلي، عآمي آيلون والمحامية الفلسطينية كرمة نابلسي. هنا يقوم بالإجابة على التساؤلات من فريق الحكماء حول بعض القضايا التي قام المتحدثون والجمور بإثارتها

سؤال: هل يمكن إحلال السلام دون عدالة؟ تحدثت كرمة نابلسي حديثا بليغا عن تحقيق السلام من خلال القانون الدولي، قائلة إن السلام المستدام لايمكن تحقيقه في ظل عدم وجود منهج قانوني يسمح للطرفين بالتصدي لمشكلاتهما. فالبديل الوحيد للمنهج القانوني، بحسب قولها، هو اللجوء إلى استخدام السلاح حيث يُملي القوي شروطه وفقا لرؤيته الخاصة للسلام. وعلى الضعيف الاستسلام وقبول مايمليه القوي، إلا أن الضعيف لايقبل ذلك بالطبع.

وأنا اتفق معها؛ استخدام القوة لن يؤدي أبداً إلى سلام دائم. وردت بطريقة غير مباشرة على موقف إسرائيل الرسمي من أنه ما كان يجب إصدار تقرير جولدستون أصلاً. وعادة ما يتمسك القوي بمثل هذا الرأي. القوي على حق. وهذا يعني رفضا مطلقا لفكرة العدالة الدولية نفسها، الأمر الذي لا يغاير السلوك الاستعماري قديماً، لكن زمن الاستعمار ولى.

وهذا النقاش الذي استضافته كلية لندن للاقتصاد انقسم في حقيقته إلى نقاشين. الأول تناول الاحتلال الإسرائيلي والمعاملة القاسية بل الوحشية والتي تعرض لها الفلسطينيون. وقد بدا الهجوم على غزة من ديسمبر / كانون الأول عام 2008 إلى يناير / كانون الثاني عام 2009 نموذجاً واضحاً لهذه المعاملة وعالج تقرير جولدستون تلك الحوادث بما يتوافق مع مهمته التي حددتها الأمم المتحدة ومتطلبات القانون الدولي.

وبالإضافة إلى ذلك، دار نقاش آخر تركز بشكل عام على اللبس الذي عادة مايظهر بين العدالة والسلام، أي بين استعمال القانون للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان وبين ما يجب فعله ، في ظروف معينة، للوصول إلى حل سياسي عملي للصراع.

سؤال: ما الذي يتوجب علينا تقديمه أولا: السلام أم العدالة؟ هل يمكن تحقيق السلام بدون التصدي لشكاوى الطرف الآخر بأسلوب ملزم قانونا؟ مع قضية مثل قضية الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا يمكن التفريق بين "تناول الشكاوى بطريقة ملزمة قانونا" كما قلت وبين السلام؛ فعملياً هما نفس الشيء. فالهدف الأول من المفاوضات هو رفع الظلم والقمع إلخ.

إلا أنه عندما يعمل وسيط السلام لإيجاد حل للصراع، فقد يواجه مأزقاً حيث قد يعترض أحد الأطراف أو جماعات حقوق الإنسان على طريقة إجراء الوساطة. فأنا شخصياً قد تعرضت كثيرا لهذا الموقف في عملي عبر العالم.

سؤال: إذاً كيف ترتبط فكرتا السلام والعدالة معاً؟ بفضل السنوات الطويلة التي انخرط خلالها المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بتدشين الحملات ودعوات التأييد ، صرنا ندرك ونقبل بأهمية العدالة وأهمية حقوق الإنسان بل وأصبحنا ندرك أن العدالة جزء لا يتجزأ من حل الصراعات. فلا يمكن الحصول على السلام من غير العدالة.

إلا أن التوتر ينشأ من المناقشات التي تدور حول توقيت تحقيق العدالة في أي عملية سلام وكيفية تحقيقها.

وقد سلكت الدول المختلفة طرقها الخاصة إلى العدالة وإلى معالجة أخطاء الماضي، كما أنها قد قامت بهذا في مراحل متباينة في طريقا إلى السلام. فلا يوجد منهج " ينطبق على الجميع"، فالنماذج المستعملة في أفريقيا الجنوبية، وتشيلي، والأرجنتين، وسيراليون قد لا تصلح بالضرورة للشرق الأوسط.

وعلى مدار السنوات، سألني ناشطون في حقوق الإنسان وضحايا حرب كيف يمكنني الجلوس بجانب فرد أو مجموعة يكون من المعروف ارتكابهم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بل وأتحدث معهم، مع أنهم أشخاص يطالب الناشطون بمحاكمتهم. وأنا أفهم موقفهم إلا أن الخطوة الأولى نحو تحقيق السلام هي إنهاء العنف، مما يتطلب الحديث مع الذين يحملون البنادق.

أوافق مئة في المئة أن العدالة لا غنى عنها، إلا أنه لا مفر من التحدث مع الأشرار في مرحلة من المراحل. وأقدر تماماً صعوبة هذا بالنسبة لمؤيدي حقوق الإنسان وللضحايا. إلا أن الطريق إلى السلام لن يكون أبدا سهلا أو ممهداً.

ويجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة ترفض التصديق على أي اتفاق سلام يمنح عفواً شاملاً، إذ أقرت بأن العدالة جزء لا يتجزأ من أية عملية سلام.

ستقوم الأمم المتحدة بالتوقيع على اتفاقات سلام مع المتهمين بالانتهاكات، إلا أن هذه الاتفاقات لا يمكن أن تعفيهم من هذه الجرائم. فمثلاً عندما طُرحت في مؤتمر أفغانستان المنعقد في بون وفي مناقشات دستورية لاحقة فكرة العفو عن انتهاكات حقوق الإنسان، رفضتها الأمم المتحدة، مقرة أنه لا يمكننا أن نمنح غطاءً شرعيا لغياب غياب العدالة.

ويظهر تقرير جولدستون لنا أثر الحرب في الشرق الأوسط. ومن تلك الناحية، يمثل التقرير دعوة ملحة للسلام. إن إظهار معاناة المتضررين من الصراع يدفعنا إلى أن نضاعف جهودنا في البحث عن حل. وأتمنى مخلصاً ألا نحتاج إلى تقرير ثان مثل تقرير جولدستون – والطريقة الوحيدة لضمان ذلك هو تحقيق السلام الدائم.

سؤال: من يستحق اللوم على الفشل في الوصول إلى السلام في الشرق الأوسط؟ من الواضح أنه يتعين تحميل إسرائيل مسؤولية إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي في غزة والقدس والضفة الغربية كما أنها أيضاً الطرف الذي يرفض إنهاء الاحتلال.

ومن المخزي أيضا وجود انشقاق بين الفلسطينيين لدرجة أن هياكلهم القيادية تضر بالشعب ضررا بالغا. وعليهم أن يجمعوا شملهم. علاوة على ذلك، يقع على عاتق المجتمع الدولي قدرا مماثلا من اللوم حيث يتضح عدم قدرة الإسرائيليين والفلسطينيين على حل مشاكلهم بأنفسهم. لا شك أنهم في حاجة إلى المساعدة.

منذ أكثر من ثلاثين سنة، يبعد الأمريكيون الأمم المتحدة عن محاولة إيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط، ولكنهم نادراً ما يؤدون دور الوسيط بإخلاص. وتعلن الولايات المتحدة تقريباً كل يوم تضامنها الكامل مع إسرائيل.

كما يقع اللوم على أوروبا أيضاً حيث إنها تتغاضى عن أفعال إسرائيل، خاصة في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. وكما أقول لأًصدقائي من الأوروبيين، إنهم يفقدون أهليتهم للحديث عن حقوق الإنسان برفضهم الاعتراض على تدمير المنازل، وسرقة الأراضي، والعقاب الجماعي الذي يتعرض له الفلسطينييون كل يوم.

وإذا زادت الولايات المتحدة وأوروبا من إدانتها لانتهاكات إسرائيل، فسيساعد ذلك الإسرائيليين وبوجه خاص سيكون في صالح معسكر السلام داخل إسرائيل. وأسعدنا رد جو بايدن الحاد إزاء إعلان إسرائيل بناء المزيد من المستوطنات، ولكن يبقى السؤال، هل يشير هذا إلى نية حقيقة للحزم مع إسرائيل. سنرى.

أخيراُ، على الإسرائيليين والفلسطينيين العاديين تشكيل صورة أكثر واقعية بكثير عن بعضهم البعض .

قال مثقف إسرائيلي مرة، إن ثمانين في المئة من الإسرائيليين يريدون السلام، إلا أنهم مقتنعون تمام الاقتناع أن العرب لا يريدونه، كما أن تسعين في المئة من الفلسطينيين يريدون السلام، إلا أنهم مقتنعون تمام الاقتناع أنه لا يوجد أي إسرائيلي يريده.

فإذا حاولوا التعرف على بعض أكثر ، ربما نصل إلى نقطة التقاء.

بودكاست: استمع إلى هذا النقاش

التحميل: اقرأ تقرير جولدستون

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close