SHARE:
admin
Thursday, 18 November, 2010

الأخضر الإبراهيمي وماري روبنسون يكتبان لصحيفة هافنتن بوست بعد زيارة الحكماء لغزة والشرق الأوسط مؤخرا.

عدنا للتو من زيارة لقطاع غزة حيث قابلنا العديد من الشجعان الذين يحاولون أن يعيشوا الى حد ما حياة عادية على الرغم من الآثار المعوقة الناجمة عن الحصار الاسرائيلي غير الشرعي. ورغم ان الحصار قد فرض من أجل معاقبة حكومة حماس، إلا أن النساء والأطفال هم من يدفع الثمن الأكبر.

وأثناء حديثنا مع شرائح كبيرة من النساء، علمنا أنه بالرغم من أن مصر وإسرائيل "تسهلان" ظاهرياً من القيود المفروضة، إلا أن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الهامة مثل الفقر وسوء التغذية والبطالة والعنف العائلي في تدهور مستمر. وفي هذا المجتمع المحافظ، تجد المرأة أن الحصار يجعل مسؤولياتها العائلية أصعب ويستغرقها وقتاً أطول لانجازها. كما أن المرأة تحمل على كاهلها العبء الاكبر من تداعيات شعور المجتمع بالإحباط والغضب في هذه الأوقات العصيبة.

ومن المزعج كذلك معرفة أن هناك قيود يفرضها ناشطو حماس على حرية المرأة شيئاً فشيئاً. ولا يتم فرض هذه القيود عبر سن القوانين بل من خلال المبادرات التي تقودها الحركة والتي يتم فرضها بدون أي نظام من المساءلة والشفافية. فمثلاً، لا يوجد مرسوم قانوني ينص على ضرورة لبس طالبات المدارس للحجاب، ولكن واقعياً غير المحجبات يتعرضن للمضايقات. كما تعاقَب المرأة إذا دخنت في الأماكن العامة، في حين يسمح للرجال بذلك. وكذلك يُفرض عزل المرأة والرجل عن بعضهما عزلاً حاسماً على شاطىء البحر الذي يمثل المصدر الرئيسي للتسلية والترفيه في غزة.

ومما يزيد من تقليص حريات المرأة هو عدم مشاركتها في الحياة السياسية. فالمرأة في غزة تعمل حاليا بجد من أجل إسماع صوتها. فغيابها عن الحياة السياسية يعزز من الصورة النمطية بأن المرأة لا تأثير لها، وأنها ضحية للصراع المستمر، بدل من تغيير صورتها ليكون لها دور حيوي في تشكيل الاراء والمسيرة السياسية. وبالرغم من التحديات التي تعيشها المرأة في غزة، فقد كانت باعثة للأمل تلك المقابلة التي حصلت ما بين الحكماء ومجموعة رائعة من الغزيات اللواتي يعملن بجد في محاولة لتغيير الصورة النمطية السائدة. اولئك الغزيات يسعين لاحداث التغيير عبر تطبيق قرار الامم المتحدة رقم 1325.

منذ عشر سنوات، صادقت لجنة الأمن الدولي التابعة للأمم المتحدة على القرار رقم 1325، والذي يؤكد بأنه لا يمكن تحقيق السلام المستدام في أي نزاع بدون مشاركة المرأة الكاملة وتقديم الحماية لها. وقد تأثرنا بمشاهدة المجموعات النسائية في غزة تعمل بكل طاقتها لحشد الدعم للمبادئ الديمقراطية التي يعززها القرار رقم 1325. وينص القرار بأن المرأة مثل الرجل لها الحق في أن تشارك في صنع القرار على جميع مستويات الحكم. فالنساء لهن الحق في اسماع اصواتهن من خلال المؤسسات التي يجب ان تتميز بالديمقراطية والشفافية بما في ذلك المؤسسات المسؤولة عن التوصل الى سلام.

وأخبرتنا المجموعات النسائية في غزة أنها تبذل قصار جهدها لتوعية القادة المحليين بالقرار رقم 1325. فقد تم تقديم التدريب اللازم للنساء على الارض حول كيفية ممارسة حقوقهن السياسية. وكذلك قامت هذه المجموعات بتوثيق الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان والعنف ضد المرأة، كما شاركت في التحقيق الذي اجرته الأمم المتحدة والذي قاده القاضي ريتشارد جولدستون حول ارتكاب جرائم حرب أثناء هجوم إسرائيل المدمر على غزة في كانون الأول 2008 وكانون الثاني 2009. إلا أن المجموعات لا تشعر بأنه قد طرأ أي تحسن ايجابي على حياة المرأة الغزية.

وترفع النساء الناشطات اصواتهن في طلب المساعدة من خارج قطاع غزة. فقد اخبرونا: "ما نعمله نحن لا يكفي. تلزمنا المساعدة لاسماع أصواتنا إلى العالم الخارجي." اولئك النساء يرغبن بالانضمام الى الشبكات العالمية التي تعمل على تطبيق القرار رقم 1325 وحقوق المرأة بوجه عام؛ فهن يرغبن بأن يقفن تضامناً مع النساء حول العالم لكي لايشعرن بأنهن لوحدهن. فهن يردن مد أيديهن إلى المجتمع الدولي الأوسع إلا أنهن لا يستطعن ذلك بسبب الحصار.

ان تقويض جهود المرأة في التعاون وقدرتها على بناء حركة تستطيع أن تعزز بفعالية المساواة بين الجنسين هو أحد الاثمان الباهظة وغير المعروفة الناجمة عن حصار غزة. أثر هذه القضية يمتد الى ما وراء السياسة، فإضعاف المرأة يعوق إعادة البناء بعد انتهاء الصراع، ويقلل من احتمال استدامته ويمنع أي تطور تنموي جاد.

ونحن الحكماء ندعو لرفع حصار غزة فوراً وبشكل كامل. أن الحصار المستمر هو عدم اعتراف بالكرامة وعدم اعتراف بحقوق الشعب الذي يطمح للوصول الى الحرية وعلى الاخص النساء.

هذه المدونة نُشرت لأول مرة في صحيفة هافنتن بوست

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close