SHARE:
 Opinion

رسالة إلى زملائي الحكماء من ديزموند توتو

Share this:
admin
Thursday, 21 October, 2010

قد يقول البعض أن تحقيق السلام في المنطقة ما زال بعيد المنال. و لكن كما تعلمون يا أصدقائي، أنا حبيس الأمل. ديسموند توتو يكتب رسالة إلى زملائه الحكماء في أثناء سفرهم إلى القدس.

إلى أصدقائي الأعزاء ماري وجيمي وإيلا. أشعر بالاسف لأنني لن لأتمكن من الانضمام إليكم في زيارة مدينة القدس المقدسة، لكنني معكم بصلواتي.

تثير القدس لدي الكثير منا مزيجا من السعادة والألم: فهي مدينة تتمتع بقدسية عظيمة في اليهودية والمسيحية والإسلام لكنها في الوقت نفسه واقعة في شرك أحد أكثر الصراعات الخلافية في التاريخ الحديث. علاوة على ذلك، فهي المدينة التي توحد الديانات الإبراهيمية الثلاث والتي يشكل الالتزام الكامل بالسلام والعدالة لبا لها.

ذاك هو الالتزام الذي يدفع الكثيرون منا لمواصلة العمل من أجل بناء السلام والدفاع عن حقوق الإنسان وإصلاح مجتمعاتنا المنقسمة ليس في الشرق الأوسط وحسب بل والعالم بأسره.

عندما سافرتم إلى غزة هذا الأسبوع، رأيتم بأعينكم درجة السوء التي آلت إليها الأمور. إن الحصار الذي تفرضه إسرائيل ومصر، مع استجابة الغرب لها ، عمل بغيض حقا، على الرغم مما يتم من تحركات ل"تخفيف" القيود. لقد شعرت بضيق كبير عند سماع تقاريركم بشأن عجز الصغار عن الالتحاق بالمدارس وإيجاد فرص عمل كما ضايقني أيضا أن هذا الظلم ماهو إلا نتيجة للفشل السياسي.

أما ما أسعدني فهو أن الشباب الذين التقيتم بهم كانوا يمتلكون قدرا كبيرا من قوة العزيمة والقدرة على النظر للأمام نظرة متفائلة. يحتاج المرء لقدر كبير من الشجاعة حتى يتغلب على الخوف واليأس ليتطلع للمستقبل وينبذ العنف المحيط به. يحتاج المرء إلى روح خلاقة وقوية لكي يقاوم سلميا واشجع هؤلاء الشباب على مواصلة البحث عن ذلك البديل.

بالطبع يبدو خيار العنف هو الأسهل – لكنه لن يجعلك تصل إلى أي نتيجة في نهاية المطاف. لقد تعلمنا في جنوب أفريقيا أن البنادق لاتأتي بالاستقرار والأمن وإنما عندما يتم احترام حقوق الإنسان الراسخة وحمايتها وأن ينطبق ذلك على الجميع. وليست الأرض المقدسة ببعيدة عن هذا المثال.

آمل وأنتم تمرون على مدينة القدس المنقسمة أن تتحلوا بنفس الروح. عندما ذهبنا إلى حي الشيخ جراح في القدس الشرقية ضمن وفد الحكماء العام الماضي، كان من المحزن للغاية رؤية العائلات الفلسطينية التي تم طردها من منازلها لكن الأمر المشجع هو مقابلة إسرائيليين يساندونهم في الكفاح ضد الظلم.

لن يتحقق السلام في الأرض المقدسة في ظل فشل الناس في احترام بعضهم البعض ولجوئهم للعنف. سيتحقق السلام عندما تصبح العدالة دليلنا، عندما يتم احترام القانون الدولي احتراما كاملا، عندما يصبح للإسرائيليين حدود معترف بها دوليا، وعندما يعيش الفلسطينيون على أرض ذات سيادة.

إلى أصدقائي الأعزاء ماري وجيمي وإيلا. أشعر بالاسف لأنني لن أتمكن من الانضمام إليكم في زيارة مدينة القدس المقدسة، لكنني معكم بصلواتي. لكن كما تعلمون أيها الأصدقاء، فأنا أسير للأمل. وبالرغم من كل شيء، الكون به أخلاق وأنا أؤمن بأن الحق سيسود.

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close