SHARE:
 Guest Blog

رفع معنوياتنا: النضال الطويل من خلال المقاومة السلمية

Share this:
admin
Monday, 9 November, 2009

إنضمت إميلي شيفر، وهي محامية أمريكية إسرائيلية متخصصة بحقوق الإنسان، إلى الحكماء في رحلتهم إلى قرية بلعين الفلسطينية الواقعة في الضفة الغربية. وهنا تقوم إميلي بوصف كيفية استخدام سكان القرية للاعنف كوسيلةٍ للاعتراض على أعمال الجنود الإسرائيليين الوحشية.

لا تستطيع الكلمات وصف ما حظيت به من شرف وسعادة لمرافقة لجنة الحكماء في زيارتها إلى بلعين. والأهم من ذلك، هذا الأثر الكبير الذي تركوه على القرية وقادة الحركة السلمية الشجاعة في نضالهم ضد الاحتلال.

عندما افترقنا في صباح يوم الخميس، بقيت في القرية وجلست مع محمد الخطيب وعبد الله أبو رحمة من اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والمستوطنات في بلعين، وأيضًا شاي بولاك المخرج والناشط الإسرائيلي، والعديد من الشخصيات الذين قابلوا لجنة الحكماء. لم يتمكن أي منهم من إخفاء حماسهم من الزيارة، وكان الأمر كما لو أن بصيص من النور عاد إلى أعينهم. كانت هذه من إحدى أكثر اللحظات المليئة بالأمل والشعور بالتمكين التي رأيتهم فيها منذ شهور عدة.

ولكن لسوء الحظ لم تتوقف مداهمات واعتقالات الجيش الإسرائيلي، ولا تزال القرية على حافة الهاوية. وقد وصلت هذه التطورات إلى مستويات جديدة منذ بضعة أسابيع عندما تعرض محمد الخطيب إلى ضرب مبرح على يد الجنود أثناء بحث غوغائي في منزله عن عبد الله أبو رحمة. وعندما أخبرت ماجدة (زوجة عبد الله) الجنود بأنه غير موجود بالمنزل، حطمت قوات الجيش باب منزلهم، وقلبوا البيت رأسًا على عقب، وقاموا بالبحث في كل شىء بدءًا من الأدراج وخزانات الملابس وصولاً إلى غرف نوم الأطفال، وصادروا كافة الملصقات والأعلام وغيرها من المواد المطبوعة.

وفي تلك الأثناء، تلقى محمد الخطيب مكالمة من زوجة عبد الله تطلب منه المساعدة، وهرع على الفور لمساعدتها. وعند دخوله المنزل وإخبارهم بأنه أمين مجلس القرية، أخذه عدد من الجنود إلى غرفة بعيدًا عن أعين القرويين، وقاموا بضربه مرارًا وتكرارًا في وجهه وصدره وظهره. كما هدده أحد الجنود عند لحظة معينة بقوله: "إذا لم توقف المظاهرات في بلعين، فسوف يكون مصيرك مثل مصير بسام"، وكان بذلك يشير إلى بسام أبو رحمة الذي قُتل بإحدى القنابل المسيلة للدموع أثناء مظاهرة في شهر أبريل.

ونُقل محمد إلى المستشفى حيث تم علاجه، ولكنه عاد إلى منزله في وقتٍ لاحق. وعلى الرغم من شدة الآلام التي كان يعاني منها في وجهه وصدره، تمكن من الإدلاء بشهادة وتقديم شكوى جنائية ضد مهاجميه من وحدة تحقيقات الشرطة العسكرية. وعادةً ما تذهب هذه الشكاوى هباءً، ولكنها لم تكن المرة الأولى التي يُقدِّم فيها محمد وغيره من القرويين شكاوى مدركين أن أهميتها تنبع من رمزيتها أكثر من احتمال أنها تؤدي إلى الإدانة. ورغم هذا فإن ما أثار دهشتنا جميعًا أنه تم اعتقال واحد من الجنود بالفعل منذ أسبوعين بسبب الاشتباه في قيامه بضرب محمد، وتمت إدانته الأسبوع الماضي. ونحن نأمل أن تظهر أسماء باقي الجنود المتورطين من خلال التحقيقات والمحاكمة وأن يعاقبوا على هذا العمل الشائن.

وقد زرت محمد بضعة مرات منذ هذا الاعتداء، وحتى بمرور أسابيع عدة، فمازال يعاني من آلام مبرحة في الصدر والمعدة، ولكنه يشعر بقليل من التحسن. وعندما أتحدث معه حول الاعتداء وحياته المعرضة للخطر، يقول لي إنه لا يخشى فقدان حياته، مثلما أتخيل قول العديد من أبطال النضال غير المسلح من أجل العدالة والمساواة من قبله. ولكنه قال إن ما يخشاه هو الخفوت البطىء للأمل في القرية، والفقدان التدريجي للنشاط، وقبل كل شىء، هو يشعر بالقلق على أطفاله الأربعة. فأحد أبنائه (خالد) ذو السنوات الثلاث يستيقظ في الليل بسبب الكوابيس ويبلل سريره، لم يعد خالد هذا الطفل المرح الذي يحب اللعب كما كان قبل عدة شهور. وتقول لي زوجة محمد إنها اعتادت أن تتطلع إلى الليل كوقت للراحة والسكون والاسترخاء، ولكنها الآن تتمنى لو لم يعد هناك ليل، فقد أصبح حلول الظلام يمثل اللحظة التي تخشاها وتجدد مخاوفها كل يوم.

وبغض النظر عن التبريرات القانونية التي اخترعها الجيش الإسرائيلي لاستخدامه تكتيكات عنيفة لتفريق المتظاهرين ومداهمات الاعتقال الليلية للنشطاء، فلا يمكن أن يعقل وجود مبرر قانوني أو أخلاقي للاعتداء على محمد، أو لقتل بسام، أو للتدخل الذي تعاني منه القرية لفترات طويلة في مسار حياتها الطبيعي، وخصوصًا الأطفال. لقد وصل الجيش إلى مستوى جديد من العنف وازدراء حقوق الإنسان وكرامته وحياته، ولابد من إيقافه.

بلعين تحتاج لتأييد الجمهور لحركتها السلمية ضد الاحتلال بقدر حاجتها إلى إدانة علنية لردود فعل الجيش الإسرائيلي تجاه تلك الحركة. وأنا أقدم مساعدتي بأي وسيلة ممكنة، وأدعوكم أيضًا للقيام بذلك. www.bilin-village.org

إميلى شيفر هي متخصصة في قرية بلعين، وهي محامية حقوقية لديها جنسية أمريكية-إسرائيلية، تبلغ من السن 31 عامًا ومقرها مكاتب مايكل سفارد للمحاماة في تل أبيب. دافعت إميلي على مدار عشر سنوات عن العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان بما فيها الإسكان والصحة والحقوق على أساس الجنس، في كل من إسرائيل والولايات المتحدة. وركزت جهودها مؤخرًا على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

مثَّلت إميلي قرية بلعين في العديد من المحافل الدولية بما في ذلك مؤتمرات حقوق الإنسان في أوروبا وأفريقيا، وذلك باعتبارها عضوةً في الفريق القانوني الإسرائيلي الذي يُمثِّل بلعين منذ عام 2006، وكناشطة في حركة المقاومة السلمية المشتركة.

لمزيد من المعلومات:

www.bilin-village.org

Views expressed are those of the author and do not necessarily represent those of The Elders or The Elders Foundation.

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close