SHARE:
 Opinion

على حافة الانهيار: حل الدولتين

Share this:
Anonymous
Wednesday, 14 November, 2012

"إننا نضم أصواتنا إلى تلك التي تقرع جرس الإنذار: إن حل الدولتين في خطر الانهيار." لدى عودتها من زيارة وفد الحكماء المؤخرة للشرق الأوسط، تقول غرو هارلم برونتلاند بأن الطلب الفلسطيني المزمع تقديمه للحصول على مكانة دولة مراقبة غير عضوة في الجمعية العامة للأمم المتحدة يشكل فرصة لكسر الجمود الراهن – وخطوة هامة نحو ضمان السلام للمنطقة.

لقد وقعت اتفاقية بين إسرائيل والفلسطينيين في عام 1993 افترض أن تقود من خلال إجراءات بناء الثقة والتقدم المتدرج إلى إنهاء احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية وإلى إنشاء دولتين مستقلتين وحيويتين. وشكلت اتفاقية أوسلو –التي جرت مفاوضاتها عندما كنت رئيسة وزراء النرويج– لحظة فارقة للمنطقة: فلأول مرة تشكل إجماع يمكن أن يقام عليه سلام دائم. وقد قدم هذا الإجماع الذي تقاسمه وأيده المجتمع الدولي ركيزة عملية السلام في العقدين الآخيرين. 

لكن أين نحن الآن بعد ما يقرب من عشرين عاما؟ أما المستوطنات فما زالت تتوسع، في حين أن المفاوضات توقفت وانتشر الإعياء والريب العميق عبر المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني. وبعد زيارتي للمنطقة قبل أسبوعين اتضح لي أن اتفاقية أوسلو الآن على حافة الانهيار، وهو أمر ستكون عواقبه كارثية إن حدث – وليس بوسعنا السماح بحدوثه.

التراجع

لقد عاد وفد الحكماء للتو من زيارتهم الثالثة إلى الشرق الأوسط. فقد شكل الصراع في تلك المنطقة أولوية لنا منذ أن أنشأ جماعتنا نيلسون مانديلا قبل خمسة أعوام، وقمنا بعدة زيارات للتحدث إلى الزعماء والاستماع إلى الناس على أرض الواقع ولدعم أولئك العاملين من أجل السلام.

ولأني أصف نفسي دائما بأني متفائلة، فقد كان هذا الاعتراف صعبا: لكن جيمي كارتر وماري روبنسون اتفقا معي خلال زيارتنا الأخيرة بأن الوضع أسوأ من أي وقت شهدناه فيما سبق. فبالرغم من أن مسار السلام لم يكن جيدا منذ اغتيال إسحاق رابين في عام 1995، إلا أن الوضع في العامين الآخيرين تراجع إلى الأسوأ.

فقد رأينا بأعيننا استمرار توسعة المستوطنات اليهودية بالقدس الشرقية في مناطق يفترض أن تكون جزءا من دولة فلسطين المستقبلية. وفي حين يقول زعماء إسرائيل بأنهم ما زالوا متمسكين بحل الدولتين، لكن ما نراه على أرض الواقع يقوض تلك التصريحات. ويبدو أن فرصة الدولتين الحيويتين تتضاءل مع زيادة تقطيع الأرض الفلسطينية وابتلاعها من قبل المستوطنات، وشق طرقات "لليهود فقط" عبر الضفة الغربية، وإحباط التطلعات الفلسطينية بالأحكام والقيود الإسرائيلية.

From a viewpoint on the Mount of Olives, Ray Dolphin from UN-OCHA points out settlement expansion around East Jerusalem to Mary Robinson, Jimmy Carter and Gro Harlem Brundtland.

كيف يمكننا كسر الجمود؟

وفي الوقت الذي يزداد فيه سوء الوضع بسبب "الحقائق على أرض الواقع"، فهناك أيضا جمود على المستوى السياسي. فقد توقفت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين بشأن حل الدولتين. ولا يظهر وجود قدر كبير من مبادرات المجتمع الدولي كذلك، رغم أنه الوحيد القادر على ممارسة الضغط اللازم لكسر الجمود.

إن الأمم المتحدة قامت بدور هام في الاعتراف بإسرائيل، فاعترفت بها كدولة عضوة في عام 1949، مما حقق نصف مساعيها لإجراء التقسيم وضمان دولتين مستقلتين تشكل إحداهما وطنا لليهود والأخرى وطنا للفلسطينيين. بيد أن الأمم المتحدة لم ترق بعد إلى مستوى مسؤوليتها التاريخية في علاج النصف الآخر من تلك المهمة، ألا وهو ضمان إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. وثمة فرصة واقعية الآن لفعل ذلك.

فخلال لقائنا بالرئيس محمود عباس قبل بضعة أسابيع، أكد لنا بأن الفلسطينيين سيتوجهون إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر طالبين الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضوة. وإننا ندعم هذه الخطة دعما كاملا، فهي خطوة استباقية لاعنفية قد تغير الترتيب القائم. وإني أعتقد أن نجاحها إن حصل سوف يقربنا من إنجاز حق الفلسطينيين التاريخي في إقامة دولتهم الخاصة بهم ويعزز ضمان السلام.

إن التحولات الديمقراطية الجارية في بعض أرجاء العالم العربي –لا سيما في مصر– تقدم كذلك فرصة لإنعاش عملية السلام. فرغم الانشغال كما هو متوقع بالهموم الداخلية، ما زال المصريون يعتبرون الصراع العربي الإسرائيلي أولوية هامة. وإننا نحث على اتخاذ الرئيس المصري محمد مرسي وآخرين في المنطقة دورا أكثر فاعلية في عملية سلام الشرق الأوسط.

جرس إنذار

ليس بوسع الحكماء الوقوف جانبا في الوقت الذي تنهار فيه عملية السلام. لذا فإننا نضم أصواتنا إلى تلك التي تقرع جرس الإنذار: إن حل الدولتين في خطر الانهيار. إذ يبدو مما رأيناه أن حكومة إسرائيل لم تعد ملتزمة به. لكن لن يستفيد أحد من ذلك على المدى الطويل – إذ يحتاج الشعب الإسرائيلي إلى السلام بقدر ما يحتاجه الفلسطينيون.

وكواحدة من الحكماء فإني أؤمن بأن هذا الصراع ليس عصيا على الحل. فالترتيبات الإقليمية في تغير حثيث، وطلب الفلسطينين مقعد دولة غير عضوة يشكل فرصة للخروج من الجمود الراهن. وعلى الإسرائيليين والفلسطينيين والمجتمع الدولي استغلال الفرصة لإنقاذ حل الدولتين، فلربما كانت هذه الفرصة الآخيرة للقيام بذلك.

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close