SHARE:
 Opinion

لابد أن يضع القادة الفلسطينيون قضيتهم الوطنية في المقدمة

Share this:
jonathan
Tuesday, 23 August, 2011

مع إحراز إتفاقية الوحدة بين فتح و حماس قليلاً من التغيير الملموس بالنسبة إلى أغلبية الفلسطينيين، يوضح الأخضر الإبراهيمي ضرورة إلتزام الأحزاب جميعها بالعمل معاً في سبيل إعادة بناء غزة، إجراء انتخاباتٍ صادقةٍ و تقديم صوتٍ فلسطينيٍ موحدٍ على الساحة الدولية.

لم يعد القرار يتعلق بالجهود (التي عادة ماتكون فاترة) لإحياء محادثات السلام، بل يتعلق الأمر بمسألة أكبر ألا وهي دعم التحول الديمقراطي في المنطقة. على الحكومات التي تقول أنها تدعم الاحتجاجات الشعبية في أجزاء أخرى من العالم العربي أن تطبق- إذا ماكانت تتمتع بالمصداقية - المنطق نفسه مع الفلسطيننين، وهو دون شك الاختبار الأكثر جدية على الإطلاق.

ولكن في النهاية تقع المسؤولية على فتح وحماس و الأطراف الفلسطينية الأخرى من أحزاب سياسية وفصائل وجماعات وشخصيات، إذ بوسعهم جميعا التغاضي عن المظالم السابقة والوفاء بالتزامهم الذي آلوه على أنفسهم بالعمل معاً، بعيداً عن النفوذ الأجنبي. لقد أوضح الشعب الفلسطيني أنه ضاق ذرعاً بتحزبهم وشقاقهم واقتتالهم الداخلي. لقد آن الأوان لأن يضع القادة الفلسطينيون قضية بلدهم في المقدمة. يعد اتفاق المصالحة الذي وقعته كل من فتح وحماس في القاهرة في مايو/ أيار خطوة أولى وضرورية لتجديد شرعية القيادة الفلسطينية على المستوى الشعبي. وقد تم احراز بعض التقدم منذ توقيعها، إذ اتفق الطرفان على إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين قبل نهاية شهر رمضان في أغسطس/ آب الجاري. ولكن في حال فشل فتح وحماس في العمل معاً على حل الكثير من القضايا الأخرى المعلقة، فهذا سيعني استمرار معاناة الشعب الفلسطيني.

وكلما قابلت فلسطينيا، أسمع الرسالة نفسها: الفلسطينيون يريدون إنهاء الاحتلال. نعم، إنهم يبغون حقوق الإنسان، يبغون الديمقراطية. بيد أن المطلب الرئيسي الذي ترتكز عليه جميع المطالب الأخرى هو حق تقرير المصير وإنهاء النزع البربري لملكية الفلسطينيين لأراضيهم والسيطرة الأجنبية على الأراضي الفلسطينية. إن رؤية دولة فلسطينية مستقلة لايتطلب إنهاء سياسة الفصل الإسرائيلية وحسب - بإعادة وصل المناطق المنقسمة جغرافيا وهي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وإنما يتطلب أيضا وحدة سياسية؛ الأمر الذي فشلت الفصائل الفلسطينية الرئيسية في تحقيقه حتى الآن.

خطوة أولى نحو الوحدة

كان الهدف من الاتفاق بين فتح وحماس هو تمهيد الطريق للمصالحة بينهما، فضلاً عن إعادة الدمج بين السلطة السياسية في الضفة الغربية وغزة. كان اتفاقاً عملياً له أهدافٌ واضحةٌ تتمثل في السماح بإعادة إعمار غزة والإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة عام 2012 في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكلا الأمرين كان يجب أن يحصل منذ زمن.

واستقبل الفلسطينيون في كل مكان وأصدقاؤهم هذا التطور بترحاب كبير. لقد كان الشقاق والانقسام إلى فصائل من السمات المخيمة على القيادة الفلسطينية لفترة طويلة للغاية، لدرجة أن الشقاق تسلل إلى نواحي الحياة العامة كافة، مما أدى إلى ظهور المزيد من الانقسامات في صفوف الشعب الفلسطيني. أما على الصعيد الدولي، فقد أدى غياب صوت موحد للفلسطينيين إلى تقويض كبير لمصداقية الفلسطينيين وقوتهم في المفاوضات.

تغير ضئيل على أرض الواقع

مع الأسف، يرى معظم الفلسطينيين أن الاتفاقية لم تترجم إلى أي تطور واقعي. فلقد زرت غزة مع الحكماء في أكتوبر/ تشرين الأول 2010 واستمعت إلى جميع فئات المجتمع، من طلبة ونساء ونشطاء وشخصيات بارزة في عالم الأعمال، وكذلك زعماء سياسيين، وجميعهم عبروا عن إحباطهم بسبب الفقر وندرة فرص الحياة في غزة. ومع ذلك، مازال سكان غزة يعيشون نفس الظروف المؤسفة بعد مرور تسعة شهور أخرى. إذ لاتزال غزة تفتقد برنامجاً لإعادة إعمارها. علاوة على ذلك، فإن الحصار الإسرائيلي غير المشروع لسكان غزة مستمر: إذ يعيشون في عزلة عن العالم الخارجي، ويتم تقييد حركتهم ويعجزون عن التواصل مع أقرانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ولن يصبح هناك معنى 'للمصالحة الفلسطينية' بالنسبة لعامة الفلسطينيين مالم تتحقق نتائج ملموسة على صعيد التعليم وحرية التنقل وظروف المعيشة والأمن، ومالم يتم إنهاء حصار غزة وتحقيق الكرامة للفرد والمجتمع، ووجود أمل في مستقبل أفضل لايأتي سوى بإنهاء الاحتلال.

وبالنسبة للقيادة الفلسطينية، تم توقيع الاتفاق – وهو مالم يكن بالأمر الهين في حد ذاته- بأسلوب مباشر وسهل مقارنة بالتحديات الحقيقية القادمة. ولإدخال اتفاق المصالحة حيز التنفيذ، يتعين على القادة الفلسطينين، من جملة أمور أخرى، تشكيل حكومة جديدة غير حزبية ودمج قوات الأمن التابعة لهم. ويحتاج الطرفان أيضاً إلى الاستمرار في برنامج بناء المؤسسات الذي بدأ في الضفة الغربية. ويحتاج إجراء انتخابات نزيهة العام القادم – وهي الطريقة الوحيدة لإعادة شرعية القيادة الفلسطينية – إلى أن يهيئ الطرفان الظروف الموائمة لإجراء الحملات الانتخابية دون عقبات. ويعد ذلك من ضروب المستحيل ما لم تفرج كل من فتح وحماس عن السجناء السياسيين مع إزالة القيود الحالية على حرية التجمع وحرية التعبير ووقف الاحتجاز التعسفي للخصوم المشتبه بهم.

وضع الشعب الفلسطيني في المقدمة

ثمة بعض صراعات ترجع في معظمها، وبغض النظر عن تأثيرها، للنفوذ الأجنبي. وبالطبع، تتحمل الأطراف القوية في المجتمع الدولي جزءاً كبيراً من مسؤولية الانقسامات الحادة بين فتح وحماس، إذ لم تأل جهدا في إبعاد حماس عن الساحة، حتى بعد انتخابها ووصولها لسدة الحكم في الأراضي الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006.

وفي ظل هذا المنعطف الحرج، يبقى على أولئك الذين دعموا أو قبلوا ضمنيا بذلك التحزب والشقاق المدمر أن يختاروا ما بين المساعدة في تهيئة بيئة مؤاتية لتحقيق مصالحة حقيقية أو تضييع فرصة أخرى لإنهاء الصراع مع إسرائيل من خلال حل الدولتين.

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close