SHARE:
admin
Wednesday, 20 October, 2010

أوضح الأخضر الإبراهيمي واصفاً الحد المتأزم الذي وصل إليه مستوى الفقر في غزة أن المجتمع الدولي يجب عليه أن يبذل مزيداً من الجهود لضمان قدرة الشباب الغزاوي على الحصول على التعليم والفرص.

لم تطأ قدمي أرض فلسطين منذ زرتها آخر مرة عام 1967 قبل شهرين من حرب الأيام الستة ولم أزر غزة من قبل. قد تقول إنه من الضروري أن ينتابني بعض الحنين في الوقت الذي قمنا نحن- الحكماء- بزيارتها هذا الأسبوع.

بالطبع كانت درجة الفقر التي شهدناها في غزة مصدر قلق بالغ. لقد أحدث التخفيف الرمزي للحصار الإسرائيلي فرقا حقيقيا وإن كان ضئيلا في حياة سكان غزة. لقد قيل لنا - على سبيل المثال- أن 80% من الغزاويين يحصلون على معونات من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) وغيرها من المانحين. ومازال الحظر على مواد البناء مستمرا ويتضح للمرء وهو يمر بشوارع غزة أن آلاف الغزاويين يعيشون في ظروف بالغة السوء.

ومع كل ذلك، يظل أكثر ما يغضبني هو أن مستقبل شباب غزة محفوف بالمخاطر بسبب الأزمة السياسية التي لاذنب لهم فيها بل وليس بوسعهم السيطرة عليها. الانشقاق في الصف الفلسطيني يزيد الوضع سوءا مع العقاب الجماعي الذي تمارسه إسرائيل، الأمر الذي يضيق الخناق على المجتمع بأكمله. يضاف إلى ذلك فشل المجتمع الدولي في القيام بواجبه حيال شباب غزة لضمان حصولهم على التعليم وعلى فرص جيدة.

منذ أربعة سنوات ، لم يتم بناء مدارس جديدة في غزة على الرغم من الحاجة إلى أكثر من مائة مدرسة، لاسيما بعد الدمار الذي ألحقه الهجوم الإسرائيلي الوحشي على غزة في الفترو من ديسمبر/ كانون أول 2008 إلى يناير/ كانون ثان 2009. واضطرت الأونروا إلى رفض إلحاق 40 ألف طفل بمدارسها لعدم وجود عدد كاف من الفصول الدراسية. لقد زرنا إحدى امدارس الأونروا حيث وجدنا التلاميذ مكتظين في الفصول الدراسية التي تم بناؤها من حاويات الشحن. وكان التلاميذ يتصببون عرقا – لاأدري كيف يمكن لطفل أن يتعلم في مثل تلك الظروف.

إن نصف سكان غزة تحت سن الثامنة عشر ويخذلهم حاليا المجتمع الدولي بشدة. وتعاني الأونروا حاليا من نقص التمويل بنسبة 25% من ميزانيتها الإجمالية للعام الحالي. إنني أحد الذين يرفضون تصديق أنه يصعب توفير 80 مليون دولار للمساعدة في تعليم آلاف الأطفال المحرومين منه.

قابلنا أيضا طلاب جامعيين تمتليء صدورهم غضبا وإحباطا. وحكوا لنا عن نوع التعليم الذي يحلمون به، والتعليم الذي يتلقونه في الواقع. إنهم يفتقدون الأدوات والخبرات التي يحصل عليها طلاب آخرين كأمر مسلم به- مثل أجهزة المعامل وأجهزة كومبيوتر جيدة وفرص للدراسة بالخارج. وعندما ينتهون من دراستهم، لا يجدون عملا في أغلب الأحيان لارتفاع نسبة البطالة.

والأكثر من ذلك كم اليأس الذي أخبرنا الشباب عنه. إن الانقسامات التي تسود أولئك الذي يدعون أنهم قادتهم يحرم من أي فرص جميع الشباب الفلسطيني سواء في الضفة الغربية أو غزة. وإذا نشأ الفلسطينيون في ظل هذه الانقسامات المريرة، كيف سيمكنهم أن يتعلموا تقبل الآخر؟

عندما كنت شابا، اشتركت في الكفاح من أجل تحرير الأرض وقد ذكرنا الطللبة الشباب الذين التقيت بهم بهذه الأيام. إنهم يشعرون بالغضب والإحباط لكنهم يؤمنون أنه بوسعهم بناء مستقبل أكثر أمنا ورخاء لهم ولوطنهم. وهم يمتلكون الطاقة والقدرة على فعل ذلك. لقد قلت لهم إنهم يجب أن يجعلوا صوتهم مسموعا. عليهم أن يُظهروا أن نسبة الشباب الكبيرة في غزة والضفة الغربية هي أهم ما تمتلكانه من قوى وأن المجتمع الدولي والقيادة الفلسطينية لابد أن تسخر هذه القوة الآن. لايمننا أن نستمر في خذل الشباب الفلسطيني في غزة أو أي مكان آخر.

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close