SHARE:
 Guest Blog

لماذا بناء المستوطنات؟

Share this:
admin
Friday, 22 October, 2010

"حماقتنا الجديدة". يقول هاجيت عفران أن كل حجر جديد يبنى في المستوطنات يخبر الفلسطينيين أن إسرائيل لا تريد السلام.

مثلت "المستوطنات" إحدى الكلمات الرئيسة أثناء زيارة الحكماء لإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. وتتصدر مسألة " تجميد المستوطنات" قائمة اهتمامات العالم، إذ تمثل جزءا من الجهود الرامية إلى بدء مفاوضات حقيقية بين الفلسطينيين وإسرائيل. لكن لماذا تعد قضية المستوطنات حجر عثرة في طريق السلام؟

وبوصفي من اليهود الإسرائيليين الموقنين بأن سبيلنا الوحيد لتحقيق حلمنا الصهيوني ببناء دولة يهودية ديمقراطية في أرض إسرائيل، أرى أن الاستمرار في بناء المستوطنات سيكون بمثابة "طريق الندامة" بالنسبة لنا.

وعلى مدار 43 عاما هي عمر الاحتلال، قامت إسرائيل ببناء 120 مستوطنة (فضلا عن 95 أخرى مبنية بصورة غير قانونية) في الضفة الغربية. ويعيش بها 296،700 مستوطن. وفي القدس الشرقية، يعيش 192 ألف إسرائيلي في اثني عشر حيا إسرائيليا في الأراضي المحتلة والتي قامت إسرائيل، بشكل أحادي، بضمها إليها.

ولكي يحيا الطرفان في سلام، يتعين على إسرائيل وقف الاحتلال والسماح ببناء دولة فلسطينية قادرة على البقاء على الأراضي المحتلة. وسيتعين إزالة معظم المستوطنات لتحقيق ذلك. وتزداد صعوبة ذلك في ظل استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات.

ومنذ عدة أسابيع، قامت منظمة السلام الآن ’بتنظيم مؤتمر في الجو‘. ووجهنا الدعوة لخمسين من الصحفيين وأعضاء الكنيست ورموز الرأي العام لرحلة جوية يشاهدون فيها الضفة الغربية من الجو. وكانت تلك إحدى أساليبنا لنقل رسالة إلى الرأي العام الإسرائيلي مفادها أن المستوطنات ممتدة ومتوغلة بالفعل في الأراضي المحتلة – مما يعني أننا في طريقنا للابتعاد عن حل الدولتين.

Screenshot of Peace Now's 'Facts on the ground' map project

مشروع خريطة "حقائق على أرض الواقع" التابع لمنظمة السلام الآن

وبالتوازي مع ماقمنا به، قامت منظمتنا الشقيقية، الأمريكيون من أجل السلام الآن بتدشين إحدى تطبيقات الآي فون الجديدة. المزودة بخريطة لأماكن المستوطنات مع معلومات تفصيلية عنها حتى يرى الجميع ويدرك أهمية القضية.

ويوضح الشكل التالي عدد الوحدات السكنية الجديدة التي بدأ إنشاؤها داخل المستوطنات في الفترة من 1973 و2009 وفقا للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات المركزي الإسرائيلي.

Graph showing settlement construction from 1973 to 2009

شكل يوضح نمو المستوطنات من عام 1973 إلى 2009

كما نرى، وحتى بعد بدء عملية أوسلو في 1993 عندما وافقت إسرائيل والفلسطينيون على بدء عملية سلام كان من المفترض أن تثمر عن حل الدولتين بحلول عام 1999، واصلت إسرائيل بناء المستوطنات. والحقيقة أنه منذ اتفاقات أوسلو، زاد عدد المستوطنين إلى أكثر من الضعف (من 116 ألف إلى 296،700 مستوطن في عام 2009).

المستوطنات وعملية السلام

إن كل قالب طوب جديد يُستخدم في المستوطنات يمثل رسالة إلى الفلسطينيين مفادها أن إسرائيل لاتنوي ترك الأراضي المحتلة. وتفقد القيادة الفلسطينية ماتبقى لها من مصداقية لدي الراي العام الفلسطيني عند استمرار البناء. وبالنسبة للفلسطينيين، فمن المستحيل تقريبا مواصلة المفاوضات في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل في بناء المستوطنات.

وقد يقول البعض إسرائيل لاتريد السلام بالفعل. أظن أن هذا التفسير سطحي للغاية.

لقد حدث تحول كبير في الرأي العام الإسرائيلي في السنوات الأخيرة. عندما بدأ رئيس الوزراء الراحل رابين عملية أوسلو في 1993، كان هناك الكثير من الأصوات المعارضة لها داخل إسرائيل ( يقودها آنذاك عضو الكنيست نتانياهو). حتى في برامج حزب العمل، كان مازال يُذكر تعبير "الدولة الفلسطينية". وبمرور الأعوام، انضم الكثيرون مما كانوا يعارضون بشدة حل الدولتين- بمن فيهم إيهود أولمرت وتسيبي ليفي (وربما نتانياهو نفسه) لهؤلاء الذين يروجون لذلك الحل. وتظهر استطلاعات الرأي بوجه عام استعداد غالبية الإسرائيليين للتخلي عن المستوطنات ودفع ثمن السلام ، لكنهم لايعتقدون أن الطرف الآخر سيوافق.

إذن لماذا تواصل إسرائيل بناء المستوطنات؟ أظن أنه من الناحية النفسية، يشعر الراي العام الإسرائيلي أننا قد وافقنا بالفعل على التخلي عن معظم المستوطنات. يبدو وكأننا قد قمنا بدورنا: الآن ننتظر من الفلسطينيين القيام بدورهم بالاتفاق على المسائل المتعلقة بالوضع النهائي. وإلى أن يحرز الفلسطينيون بعض التقدم بشأن هذا الأمر، يبدو بناء المستوطنات وكأنه "عمل عادي" بالنسبة لمعظم الإسرائيليين.

أعتقد أن مثل هذا السلوك يضر بمصالح إسرائيل في نهاية المطاف. ويسعى مشروع مراقبة النشاط الاستيطاني والذي تقوم به منظمة السلام الآن إلى محاولة التغلب على ذلك الشعور بالرضا بالأمر الواقع فضلا عن جمع معلومات عن بناء المستوطنات بهدف إثارة النقاش حوله في الإعلام الإسرائيلي.

أتمنى للحكماء رحلة موفقة. أظن أن وجودكم هنا سيثير مرة أخرى قضية المستوطنات ويساعد في توضيح أهمية التعجيل بالسلام للعامة الذين سئموا المسألة برمتها.

هاجيت أوفران تدير مشروع مراقبة النشاط الاستيطاني والذي تقوم به منظمة السلام الآن . وتقوم هاجيت، المعروفة بأنها من أهم خبراء إسرائيل في شؤون المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالمراقبة والتحليل لكل ما يتعلق بعمليات التخطيط والبناء في مستوطنات الضفة الغربية.

وتقوم، كجزء من مهام وظيفتها، بالسفر يوميا على طول الضفة الغربية والقدس الشرقية لمراقبة بناء المستوطنات وفحص صور التُقطت من الجو للمستوطنات فضلا عن فحص وثائق إسرائيلية رسمية.

Views expressed are those of the author and do not necessarily represent those of The Elders or The Elders Foundation.

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close