SHARE:
 Opinion

ماذا كان سيقوله غاندي؟

Share this:
admin
Tuesday, 19 October, 2010

أثناء تفكيرها بزيارة الحكماء إلى غزة، تساءلت إيلا بهات: "كيف يمكننا أن نخرج الأفراد المسلحين من المعادلة ونفقدهم أي تأثير؟"

يزعجني العنف والخوف اللذان يخيمان على هذه المنطقة، وأنا الملتزمة، من منطلق تشبعي بأفكار غاندي، بإحداث التغيير عبر وسائل غير عنيفة. ولقد ظل هذا لصيقا بذهني ونحن ندخل إلى غزة. هذا المكان مقترن باستمرار العنف والمعاناة. كنت أشعر بالتشاؤم ونحن ندخل إلى غزة.

في الوقت الراهن، غزة مهملة تماما. والحصار، الذي يعتبر في الحد ذاته أحد أشكال العنف، ظل سجنا للناس يقودهم نحو فقر أشد، صحة أضعف وعطالة أكثر.

والحقيقة أنني أُعجبت بقدرتهم على التحمل. كان أهالي غزة الذين التقينا بهم يتدبرون أمورهم ويتطلعون إلى المستقبل. تحدثنا إلى شباب، رجال أعمال، نساء، نشطاء حقوقيين، سياسيين يتوقون لكي يكونوا جزءا من العالم، حتى أن رجل أمن تحدث معي عن السينما الهندية – كان يعرف كل شيء عنها. الجميع يبحثون عن المصالحة والسلام.

كنت أفكر كيف يمكن للنضال النابذ للعنف أن يساعد الناس في غزة. ليس من السهل الحديث عن هذا الأمر مع أشخاص يضطرون لمواجهة العنف كل يوم. كما أن ثمة أيضا مصالح شخصية تستفيد من الصراع. غير أنني أومن بأن الناس في غزة سيجدون سبيلا سلميا نحو المستقبل.

تذكرت غاندي الذي علمنا أن الاعتماد على النفس هو السبيل إلى الحرية؛ إن كان الناس معتمدين على الآخرين ويرون أنفسهم كضحايا، فستتم معاملتهم كضحايا.

عندما كانت الهند تحاول الحصول على الاستقلال من بريطانيا، قال لنا غاندي إن الهند كانت كأفعى كوبرا نائمة وتحتاج لتستيقظ. وقال للهند: "الأمر الوحيد الذي أطلبه منك هو ألا ترضخي للظلم."

إنني أرى غزة تكافح لتستيقظ؛ وسيما شبابها. لقد شرعوا في التفكير بشكل خلاق في كيفية تغيير حياتهم.

ولا بد لأهالي غزة، بطبيعة الحال، من مقاومة الاحتلال بشكل سلمي. أود أيضا أن أرى غزة وهي تضع حدا لاعتمادها على الخارج بأكبر قدر ممكن. كل شيء في غزة يأتي من الخارج – الطعام، الملابس، السيارات والأسلحة. غزة مسيطر عليها و"مدعمة" من قوى خارجية كبيرة هي التي تملي كل ما يجري هنا.

وأرى أيضا أن الناس قد ضجروا مما يسمى "السلام". وإنني لأتساءل عن كيفية إعمال السلام وكيف ننقل نضالنا إلى رقعة لعب مختلفة؟

ثمة اعتماد كبير على السياسة. لكن هناك سبلا تتجاوز ما هو سياسي، سبلا بناءة أكثر، خلاقة أكثر، تنبني على عمل هادف، التنمية، محاربة الفقر والنهوض بالناس. كيف نجعل حاملي السلاح بلا أهمية؟ أنا لا أعطي النصائح هنا – لكنني أشارككم تجربتي لأنني قلقة إزاء معاناتكم.

هذا النوع من النضال لا يتسم بالعنف، لكنه ليس ضعيفا. اللاعنف يتطلب عملا شاقا أكثر مما يتطلب القتال. يتطلب شجاعة أكبر وهو قوة في الحد ذاته. هذا كل ما أقوله. خلال المواجهة مع مضطهدكم، قد يصاب بعض الأشخاص وقد يفقدون حياتهم – كما حدث مع العديدين من قبل. لكنكم ستُظهرون أن الجبان هو الذي يستخدم السلاح، وفي آخر المطاف، ستكونون أحرارا. 

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close