SHARE:
admin
Sunday, 30 August, 2009

تسرد إيمان محمد تجربتها عند لقاء الحكماء وتوضح أن أبناء غزة يريدون ببساطة أن ينعموا بالعيش في مكان هادئ سلميٍ خالٍ من انتهاكات حقوق الإنسان وانتشار الجريمة.

قد يبدو عيش الحياة العادية في مكان هادئ مثل فكرة روتين ممل للناس في أي مكان آخر في العالم, ما عدا للذين يسكنون في قطاع غزة. هذا ما يدعونه بعض الفلسطينيين.

ولأن كل واحد في هذه الأيام يبحث عن الحلول الأكثر سهولة والأكثر سرعة, فنفوت, بالضرورة, بعض النواحي السحرية من الحياة, ولكنني شعرت به اليوم.

علمتني حياتي الحلوة / المرة في غزة في السنوات الأخيرة, أن من الممكن أن صوتي لا يُسمع في 99% من الحالات التي أحاول فيها التكلم. وحتى إذا كان بإمكان مجرد التكلم أن يحل الكثير من المشاكل غير المحلولة. فنادرًا ما يتم استعماله في الأوضاع السائدة في غزة, حتى يبدو, على مر الوقت, أن الناس فقدوا قدرتهم على التكلم مطلقًا.

يقال إن الكلمات لها تأثير أكثر بكثير على المستمع من تأثيرها على المتكلم. وفي اللقاء المدهش اليوم مع الحكماء, لم تكن الحالة مثل هذه. لأول مرة, تجربت حوارًا كان له تأثير عظيم على الطرفين اللذين شاركا به.

عندما يهتمون جميع "الزعماء" بما يريد "الزعماء" الآخرون القيام به, أو قوله أو التفكير به, فإن 12 شخصًًا محترمًا ذوي أكثر مدى من الذكاء, ومشغولين جدًا أيضًا, وجدوا الوقت وأبدوا الاهتمام ليسألوا بعض الشباب الغزاويين عن أحلامهم. الشيء الأكثر دهشة في المحادثة التي استغرقت 45 دقيقة كانت حكمة حياتهم. أما الإجابات على أسئلتهم, فلم تكن مدهشة مثلما كانت أسئلتهم. لعل ذلك هو "الأمل" - التكلم. ولم يلحق الأمل أي أذى أبدًا كلما استطاع الشخص مواجهة حالات من خيبة الأمل!

لقد ناقشنا الفقر وثقافة المرأة وهما موضوعان كانا دائمًا الموضوعين الرئيسيين في حقوق المرأة في غزة, ولكن حتى الآن لم ينفذ الكثير فيما يتعلق بهما. وعند الملاحظة أن هذه الأوضاع قد تصبح أسوأ مما هي عليه الآن, بسبب الحصار المتواصل المفروض على قطاع غزة, وجدتْ نساء, ومعهن رجال, الطريقة الخاصة بهن للتغلب على جميع أنواع العقبات, ليس بهدف تحسين مستوى حياتهم فحسبُ, ولكنه مجرد التقدم وشق الطريق للخروج من الزاوية التي كن محصورات فيها.

وفي الأشهر الأخيرة, قد تم, بلا شك, انتهاك حقوق الإنسان, عشر مرات, على الأقل. وكلما قل شهود العيون تم اقتراف المزيد من الجرائم, التي تلحق الأذى البالغ بجميع نواحي الحياة وتحول دون الحياة المحترمة في المدينة. وتم اتخاذ إجراءات أكثر قنوطًا وفي رأسها كانت " أعمال الأنفاق التحت أرضية" التي كانت تعمل, بشكل تهكمي, بنجاح¸بالرغم من الثمن الباهظ الذي يُدفع.

وكانت جميع طرق الخروج من النفق الحالك, التي يزدحم الفلسطينيون من غزة فيه, محاطة بصعوبات شائكة, دون أي ضمان, على الأقل, لوجود ضوء في طرف النفق, أو حتى المعرفة أنه يحتمل وجود ضوء مثل هذا.

وبالتأكيد, كان الجزء الأكثر أهمية لهذا اللقاء الرسالة. فإن الرسالة التي لم يستخف بها أحد من الحكماء ال-12 هي أن بقدر ما يمكن أن تكون الكلمات قوية, هكذا هي إنجازات حياتهم. وتشير الرسالة إلى أن في آخر الأمر يتمسك كلهم بنفس الهدف, ولا يهم أي طريقة يسلكونها, فإن الهدف هو هدف شريف.

من الممكن أن نظرنا إلى ناس في حالات الضائقة في دول مختلفة من العالم, ونشعر حقًا بالأسف الشديد لأوضاعها. ولكن الاستفادة من ذلك هي قليلة. وبصفتي فلسطينية لم أرد أبدًا بأن سيتم التعامل معي كأنني معاقة بسبب وطنيتي أو مكان سكني. فإنني أفضل أكثر أنه تتاح لي الفرصة أنني سأكون أنا نفسي.

وشكرًا لكم على إتاحة الفرصة لنا لأسمع كلامنا. إن دخول تلك الغرفة لأقابلكم بحد ذاته, والمعرفة أنكم تهتمون, بما فيه الكفاية, بطرح الأسئلة وبالإصغاء إلى الإجابات, وحتى إن كان ذلك مرة في الحياة, فمن الممكن أن يحدث تغييرًا. وقد حدث ذلك, ولن يتمكن أحد أن يأخذ ذلك مني.

إيمان محمد مصورة صحفية في غزة. حاصلة على درجة ليسانس الصحافة والعلاقات العامة من الجامعة الإسلامية في غزة. رُشحت لجائزة جوب سوارت ماستركلاس - من مؤسسة التصوير الصحفي العالمية (وورلد برس فوتو) لأفضل صورة صحفية في 2009. نُشرت أعمالها في العديد من الصحف والمجلات العالمية الشهيرة. عملت ايضا مصورة صحفية حرة في عدة منظمات مثل البنك الدولي وهيئة إنقاذ الطفولة وماب وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

لمشاهدة صور إيمان محمد, انقر هنا

Views expressed are those of the author and do not necessarily represent those of The Elders or The Elders Foundation.

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close