SHARE:
 Guest Blog

من أي نقطة نبدأ؟

Share this:
admin
Thursday, 1 October, 2009

أوضح هاني زبيدة، الباحث الأكاديمي والناشط السياسي والاجتماعي، أن المقومات الأساسية المطلوبة لإعادة إطلاق عملية السلام هي حسن النية وفتح صفحة جديدة.

يبدو أن مسيرة حل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني توقفت. فلا تجري أي مفاوضات, وحتى عندما تجري "محادثات" وتعقد لقاءات بين الطرفين, فيبدو أن لا أحد يؤمن حقًا بالمرحلة التالية من المفاوضات. والسؤال هو – لماذا؟ هل من الممكن أن نعمل شيئًا لتغيير هذا القالب؟

إنني أعترف أنني أحاول حل هذا اللغز, منذ فترة معينة, وقد أدى لقائي بالحكماء أن أعيد النظر في هذا الموضوع. ولم أرد هذه المرة أن أتركز على إيجاد الحل للعملية كلها, ولكنني أريد إيجاد الطريق لتحريك هذه العملية عن حسن النية.

عندما أفكر في إجراءات حل النزاعات, بشكل عام, وفي النزاع الإسرائيلي الفلسطيني, بشكل خاص, فتوصلت إلى إدراك بأن يجب تقسيم العملية كلها إلى مراحل. وإذا قمنا بذلك, وجدنا أنه توجد مرحلة تمهيدية للمفاوضات, التي هي عبارة عن الوساطة الدولية. فهذه هي ربما مرحلة مركبة داخل أي عملية من المفاوضات أو تسوية النزاعات.

ثم تليها مرحلة المحادثات الثنائية. وفي هذه المرحلة يجتمع الطرفان ويحاولان التوصل إلى صيغة تساعد على تسوية المواضيع قيد النقاش. غير أنه في هذا النزاع نادرًا ما نتجاوز المرحلة الأولى, وتوجد دائمًا مواضيع تمسّ بقدرة الطرفين على التوصل إلى مرحلة المفاوضات.

ومن الجدير أن أؤكد أنني لا أقصد إلحاق التهمة بأي من الطرفين. إنني أعتقد أن كلاً من الطرفين يحاول فرض شروط مسبقة مشكلة على المفاوضات, تشكل حاجزًا تفصل بين المرحلة التمهيدية ومرحلة المفاوضات. ومثالان علة ذلك: يطالب الطرف الإسرائيلي إيقاف جميع نشاطات "الاستيراد والتصدير" عن طريق الأنفاق في قطاع غزة, بينما تريد السلطة الفلسطينية إيقاف جميع أعمال البناء في المستوطنات.

ولأسباب مختلفة, يدعي الطرفان أن هذه الشروط لا يمكن استيفاؤها, وبالتالي تصبح هذه الشروط عقبة على تناول الموضوع الرئيسي المطروح على جدول الأعمال وهو محادثات السلام وبذل الجهود الحقيقية لحل المشاكل.

إنني أقترح بأن الطرفين سيتخليان عن الشروط المسبقة التي يريدان فرضها على الطرف الآخر, ويتركزان على التوصل إلى معاهدة سلام. إننا نحتاج إلى حسن النية وفتح صفحة بيضاء, وليس فرض شروط على الطرف الثاني. ولعله لا يتم حل النزاع كله بهذه الطريقة, ولكنها تساعد, بالتأكيد, على البدء بالحوار الذي من الممكن أن يؤدي إلى وضع الحد للنزاع. وأعتقد أن على ضوء الأوضاع الراهنة, هذا أكثر بكثير مما يوجد لدينا حاليًا.

ولد هاني زبيده في بغداد بالعراق و نشأ و ترعرع في إسرائيل. و قد عمل كناشطٍ إجتماعيٍ و سياسيٍ لسنواتٍ عدةٍ. إلا أنه و بعد حصوله على درجة الدكتوراة من جامعة نيويورك في عام 2006، يعمل هاني حالياً في مجالي التدريس و البحث في كثيرٍ من مجالات النظام الانتخابي الإسرائيلي، التنقلية الإجتماعية في المجتمع الإسرائيلي، الديمقراطية الإسرائيلية، و خاصةً أبعادها السياسية و الإقتصادية الإجتماعية، و كذلك عمله في مجال عملية السلام في الشرق الأوسط و نظريات الأداء التصويتي و تحليله.

Views expressed are those of the author and do not necessarily represent those of The Elders or The Elders Foundation.

I would like to find:

Search
Close
Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.
 

Keep up to date with The Elders latest News and Insight:

Sign up to receive monthly newsletters from The Elders. We will occasionally send you other special updates and news, but we'll never share your email address with third parties.
Close